التقول: افتعال القول، لأن فيه تكلفا من المفتعل، وسمى الأقوال المتقولة "أقاويل" تصغيرا بها وتحقيرا، كقولك: الأعاجيب والأضاحيك، كأنها جمع أفعولة من القول، والمعنى: ولو ادعى علينا لم نقله لقتلناه صبرا، كما يفعل الملوك بمن يتكذب عليهم معاجلة بالسخط والانتقام، فصور قتل الصبر بصورته ليكون أهول؛ وهو أن يؤخذ بيده وتضرب رقبته. وخص اليمين عن اليسار، لأن القتال إذا أراد أن يوقع الضرب في قفاه أخذ بيساره، وإذا أراد أن يوقعه في جيده وأن يكفحه بالسيف، وهو أشد على المصبور لنظره إلى السيف، أخذ بيمينه
قوله: (وسمى الأقوال المتقولة "أقاويل" تصغيرا بها)، الانتصاف: "هو معتل غريب عن قياس التصريف، ويحتمل أن يكون "الأقاويل" جمع جمع كالأناعيم، جمع أقوال وأنعام".
قوله: (لقتلناه صبرا)، النهاية: "قتل الصبر: هو أن يؤخذ شيء من الحيوان، ثم يرمى بشيء حتى يموت. ومنه الحديث في الذي أمسك رجلا وقلته آخر، [فقال]: "اقتلوا القاتل، واصبروا الصابر"، أي: احبسوا الذي جسه للموت. وكل من قتل في غير معركة، ولا حرب ولا خطأ، فهو مقتول صبرا".
قوله: (وأن يكفحه)، الجوهري: "كافحوهم: إذا استقبلوهم في الحرب بوجوههم ليس دونها ترس ولا غيره".