تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ﴿إن﴾ مخففة من الثقيلة، واللام علمها. وقرئ: ﴿ليزلقونك﴾ بضم الياء وفتحها، وزلقه وأزلقه بمعنى، ويقال: زلق الرأس وأزلقه: حلقه، وقرئ: "ليزهقونك"؛ من زهقت نفسه وأزهقها، يعني: أنهم من شدة تحديفهم ونظرهم إليه شزرا بعيون العداوة والبغضاء يكادون يزلون قدمك أو يهلكونك، من قولهم: نظر إلى نظر يكاد يصرعني ويكاد يأكلني، أي: لو أمكنه بنظره الصرع أو الأكل لفعله، قال:

يتقارضون إذا التقوا في موطن .... نظرا يزل مواطئ الأقدام

وقيل: كانت العين في بني أسد فكان الرجل منهم يتجوع ثلاثة أيام فلا يمر به شيء، فيقول فيه: لم أر كاليوم مثله! إلا عانه، فأريد بعض العيانين على أن يقول في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لم أر كاليوم رجلا! فعصمه الله.

مخالفة حال الابتداء؛ فإن حال الابتداء حال الأمة، ولذلك قيل فيه: ﴿ولا تكن كصاحب الحوت﴾، وفي الآخرة لم يذم، ولم يكن حال الأمة.

قوله: (﴿ليزلقونك﴾ بضم الياء وفتحها)، بالفتح: نافع، والباقون: بالضم.

قوله: (يتقارضون إذا التقوا) البيت، يقال: القرنان يتقارضان النظر، إذا نظر كل واحد منهما إلى صاحبه شزرا. وكل أمر يجازى به الناس فهو قرض، وهما يتقارضان الثناء، أي: كل واحد منهما يثني على صاحبه، يقول: إذا التقوا في موطن ينظر كل واحد منهم إلى الآخر نظر حسد وحنق، حتى يكاد يصرعه، وهو الإصابة بالعين.

وقوله: (مواطئ الأقدام: أي: الأقدام نفسها، والمراد: الموطئ من الأقدام، أي: تزل الأخامص. وأراد بالموطن: المعركة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٦٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٦٠٤