وعن الحسن: دواء الإصابة بالعين، أن تقرأ هذه الآية.
﴿لما سمعوا الذكر﴾ أي القرآن، لم يملكوا أنفسهم حسدا على ما أوتيت من النبوة، ﴿ويقولون إنه لمجنون﴾ حيرة في أمره وتنفيرا عنه، وإلا فقد علموا أنه أعقلهم، والمعنى: أنهم جننوه لأجل القرآن ﴿وما هو إلا ذكر﴾ وموعظة ﴿للعالمين﴾ فكيف يجنن من جاء بمثله؟
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ سورة القلم أعطاه الله ثواب الذين حسن الله أخلاقهم".
قوله: (دواء الإصابة بالعين)، عن مسلم والترمذي، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين".
قوله: (والمعنى: أنهم جننوه لأجل القرآن، ﴿وما هو إلا ذكر﴾)، جواب عن منكر مصر أن هذا القرآن ليس بذكر للعالمين من رب العالمين، بل هو من قبيل الجن والكهانة، وصاحبه مجنون كاهن، كقوله تعالى: ﴿وما هو بقول شيطان رجيم * فأين تذهبون * إن هو إلا ذكر للعالمين﴾ [التكوير: 25 - 27]، فهو من باب إطلاق المسبب على السبب، لأن نسيته صلوات الله عليه إلى الجنون، لكون الملقى إليه من الجن بزعمهم، وإلا فهو أعقل الناس عندهم، كما قال: "وإلا فقد علموا أنه أعقلهم".
تمت السورة
حامدا لله ومصليا على رسوله.
* * *