[﴿إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين * ولا يستثنون * فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون * فأصبحت كالصريم * فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين * فانطلقوا وهم يتخافتون * أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين * وغدوا على حرد قادرين * فلما رأوها قالوا إنا لضالون * بل نحن محرومون * قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون * قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين * فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون * قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين * عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون * كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون﴾ 17 - 33].
إنا بلونا أهل مكة بالقحط والجوع بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم، ﴿كما بلونا أصحاب الجنة﴾ وهم قوم من أهل الصلاة كانت لأبيهم هذه الجنة دون صنعاء بفرسخين، فكان يأخذ منها قوت سنته ويتصدق بالباقي، وكان يترك للمساكين ما أخطأه المنجل، وما في أسفل الأكداس وما أخطأه القطاف من العنب، وما بقي على البساط الذي يبسط تحت النخلة إذا صرمت، فكان يجتمع لهم شيء كثير،
وقلت: لم يرد بالتعسف إلا أن حمل ﴿سنسمه على الخرطوم﴾ على ذلك المعنى بتكلف بعيد عن الذوق.
أما الوليد بن المغيرة، فمن الخمسة المستهزئين؛ روى ابن عباس أنهم ماتوا كلهم قبل بدر، وذكره المصنف في آخر "الحجر". وأما الوليد الذي حد على الخمر، فهو الوليد بن عقبة بن أبي معيط، أخو عثمان بن عفان من أمه، أسلم يوم الفتح، وولاه عثمان الكوفة في ولايته، ثم حده في شرب الخمر وعزله عنها، ذكره صاحب" جامع الأصول".