تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي لفظة ﴿الخرطوم﴾ استخفاف به واستهانة. وقيل معناه: سنعلمه يوم القيامة بعلامة مشوهة يبين بها عن سائر الكفرة، كما عادى رسول الله صلى الله عليه وسلك عداوة بن بها عنهم.

وقيل: خطم يوم بدر بالسيف فبقيت سمة على خرطومه، وقيل: سنشهره بهذه الشتيمة في الدارين جميعا، فلا تخفى، كما لا تخفى السمة على الخرطوم.

وعن النضير بن شميل: أن الخرطوم الخمر، وأن معناه: سنحده على شربها، وهو تعسف؛ وقيل للخمر: الخرطوم، كما قيل لها: السلافة، وهي ما سلف من عصير العنب، أو لأنها تطير في الخياشيم

قوله: (وفي لفظ ﴿الخرطوم﴾ استخفاف به)، لأنه لو قال: على الأنف لكان استهانة، فلما قال: على الخرطوم، كان أبلغ في الإهانة، لأن الخرطوم لا يكاد يستعمل إلا في أنف الفيل والخنزير من بين الدواب.

قوله: (خطم يوم بدر بالسف)، قيل: خطم البعير: أن تضع عليه الخطام.

قوله: (أن الخرطوم الخمر)، روي عن المصنف: أنهم يضعون الرطب بعضه فوق بعض زمان القطاف، فما خرج من دسته بدون العصر، واتخذ منه حمر يسمونه: سلافة؛ لخروجه أولا، وخرطوما، كأنه خرطوم.

قوله: (وأن معناه: سنحده على شربها، وهو تعسف)، الانتصاف: "صدق؛ فإن الوليد قتله النبي صلى الله عليه وسلم مباشر في بدر، فلم يدرك زمن تحريم الخمر، ووعد الله حق".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٥٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٥٨١