فلما مات قال بنوه: إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا ونحن أولو عيال، فحلفوا ﴿ليصرمنها مصبحين﴾ في السدف خفية عن المساكين، ولم يستثنوا في يمينهم، فأحرق الله جنتهم. وقيل: كانوا من بني إسرائيل.
﴿مصبحين﴾ داخلين في الصبح مبكرين ﴿ولا يستثنون﴾ ولا يقولون: إن شاء الله.
فإن قلت: لم سمي استثناء، وإنما هو شرط؟
قلت: لأنه يؤدي مؤدي الاستثناء، من حيث إن معنى قولك: لأخرجن إن شاء الله، ولا أخرج إلا أن يشاء الله واحد، ﴿فطاف عليها﴾ بلاء أو هلاك ﴿طائف﴾ كقوله تعالى: ﴿وأحيط بثمره﴾ [الكهف: 42]، وقرئ: "طيف"
قوله: (في السدف)، الظلمة إذا اختطت بالضياء فهو السدف.
قوله: (لأنه يؤدي مؤدى الاستثناء)، قال الإمام: "قال جماعة من المفسرين: هو "إن شاء الله تعالى". يقال: حلف فلان يمينا ليس فيها ثنيا ولا ثنوى ولا ثنية ولا استثناء، كله واحد. وأصلها من الثني، وهو الكف والرد؛ وذلك أن الحالف إذا قال: والله لأفعلن كذا إلا أن يشاء الله غيره، فقد رد انعقاد ذلك اليمين". وقال القاضي: "وإنما سمي استثناء لما فيه من الإخراج، غير أن المخرج خلاف المذكور".
وعن بعضهم: نظيره قولك: جاءني القوم سوى زيد، وهذا ليس باستثناء حقيقة، لكن لما كان معنى "سوى" المكان، قال تعالى: ﴿لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى﴾ [طه: 58]، صار المعنى: جاءني القوم مكان زيد، فلما كان معناه هذا هو معنى الاستثناء، سمي استثناء.