تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم * وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين﴾ 10 - 13]

﴿تنجيكم﴾ قرئ: مخففا ومثقلا. و ﴿تؤمنون﴾ استئناف، كأنهم قالوا: كيف نعمل؟ فقال: ﴿تؤمنون﴾، وهو خبر في معنى الأمر؛ ولهذا أجيب بقوله: ﴿يغفر لكم﴾ وتدل عليه قراءة ابن مسعود: آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا.

فإن قلت: لم جيء به على لفظ الخبر؟

قلت: للإيذان بوجوب الامتثال، وكأنه امتثل، فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين. ونظيره قول الداعي: غفر الله لك، ويغفر الله لك: جعلت المغفرة لقوة الرجاء، كأنها كانت ووجدت.

فإن قلت: هل لقول الفراء: إنه جواب ﴿هل أدلكم﴾ وجه؟

قوله: (﴿تنجيكم﴾ قرئ: مخففا ومثقلا)، ابن عامر: مشددا، والباقون: مخففا.

قوله: (وهو خبر في معنى الأمر)، قال صاحب"الكشاف": هذا قول سيبويه.

قوله: (هل لقول الفراء: إنه جواب ﴿هل أدلكم﴾ وجه؟ )، قال الزجاج: وقد غلط بعض النحويين فقال: ﴿يغفر لكم﴾ جواب ﴿هل أدلكم﴾، وذلك أنه ليس إذا دلهم النبي صلى الله عليه وسلم على ما ينفعهم غفر الله لهم، إنما يغفر الله لهم إذا آمنوا وجاهدوا، وإنما هو جواب: ﴿تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون﴾، لأن معناه معنى الأمر، أي: آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا يغفر لكم، أي:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٣٩١