تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وجهه أن متعلق الدلالة هو التجارة، والتجارة مفسرة بالإيمان والجهاد؛ فكأنه قيل: هل تتجرون بالإيمان والجهاد يغفر لكم؟

فإن قلت: فما وجه قراءة زيد بن علي رضي الله عنهما: (تؤمنوا) و (تجاهدوا)؟

قلت: وجهها أن يكون على إضمار لام الأمر، كقوله:

محمد تفد نفسك كل نفس .... إذا ما خفت من أمر تبالا

إن فعلتم ذلك يغفر لكم، ويدل عليه قراءة ابن مسعود.

وخلاصة جواب المصنف: أن قوله ﴿تؤمنون بالله ورسوله﴾ إلى آخره، بيان لجملة قوله: ﴿هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم﴾ على سبيل الاستئناف، ، وعلم أن البيان والمبين واحد، فبهذا الاعتبار كان جوابا.

الانتصاف: هذا التأويل لا يحتاج إليه، فإنه يلحق بقوله: ﴿قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة﴾ [إبراهيم: 31] وأمثاله، وقد تقدم الكلام فيه، وأن المؤمن الراسخ في الإيمان لما كان مظنة لحصول الإقامة والامتثال صار كالمحقق منه ذلك.

وقال أبو البقاء: ﴿يغفر لكم﴾ جواب شرط محذوف: أي إن تؤمنوا يغفر لكم، أو جواب لما دل عليه الاستفهام، والمعنى: هل تقبلون إن دللتكم.

قوله: (محمد تفد نفسك)، البيت، أي: يا محمد لتفد نفسك، فحذفت اللام من اللفظ

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٣٩٢