تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعناه: فجاءت عقبتكم من أداء المهر، ﴿فآتوا﴾ من فاتته امرأته إلى الكفار مثل مهرها من مهر المهاجرة، ولا تؤتوه زوجها الكافر، وهكذا عن الزهري: يعطى من صداق من لحق بهم. وقرئ: (فأعقبتم)، (فعقبتم) بالتشديد، (فعقبتم) بالتخفيف _ بفتح القاف وكسرها-، فمعنى (أعقبتم): دخلتم في العقبة، و (عقبتم) من عقبه: إذا قفاه، لأن كل واحد من المتعاقبين يقفي صاحبه، وكذلك (عقبتم) بالتخفيف، يقال: عقبه يعقبه.

وعقبتم نحو تبعتم.

وقال الزجاج: ﴿فعاقبتم﴾ فأصبتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم، والذي ذهبت زوجته كان يعطى من الغنيمة المهر،

قوله: (من فاتته امرأته)، قيل: يعني فاتت امرأة مسلم إلى الكفار ولم يعط الكفار مهرها، فإذا فاتت امرأة كافر إلى المسلمين؛ أي: هاجرت إليهم، وجب على المسلمين أن يعطوا المسلم الذي فاتته امرأته إلى الكفار مثل مهر زوجها الفائتة من مهر هذه المهاجرة، ليكون كالعوض لمهر زوجه الفائته إلى الكفار، ولا يجوز أن يعطى مهر هذه المهاجرة زوجها الكافر.

قوله: (ولا تؤتوه زوجها الكافر)، وفي "المطلع": ليكون قصاصا، ولهذا قال مجاهد: معنى ﴿فعاقبتم﴾: اقتصصتم.

قوله: (وقرئ: "فأعقبتم")، قال ابن جني: "فعقبتم": قراءة الأعرج، "فعقبتم" خفيفة: قراءة النخعي والزهري، "فعقبتم" بكسر القاف: قراءة مسروق، وقراءة العامة: ﴿فعاقبتم﴾. قال قطرب: ﴿فعاقبتم﴾: أصبتم عقبا منهن، يقال: عاقب الرجل شيئا: إذا أخذ شيئا، وقرأ مجاهد: "فأعقبتم"، ومعناه: صنعتم بهم مثل ما صنعوا بكم. وعن الأعمش: عقبتم: غنمتم.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٣٧١