تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن النخعي: هي المسلمة تلحق بدار الحرب فتكفر. وعن مجاهد: أمرهم بطلاق الباقيات مع الكفار ومفارقتهن ﴿واسألوا ما أنفقتم﴾ من مهور أزواجكم اللاحقات بالكفر ﴿وليسألوا ما أنفقوا﴾ من مهور نسائهم المهاجرات. وقرئ: ﴿ولا تمسكوا﴾ بالتخفيف، و (لا تمسكوا) بالتثقيل، ولا تمسكوا، أي: ولا تتمسكوا ﴿ذلكم حكم الله﴾ يعني جميع ما ذكر في هذه الآية ﴿يحكم بينكم﴾ كلام مستأنف، أو حال من ﴿حكم الله﴾ على حذف الضمير، أي: يحكمه الله، أو جعل الحكم حاكما على المبالغة.

روي أنها لما نزلت هذه الآية أدى المؤمنون ما أمروا به من أداء مهور المهاجرات إلى أزواجهن المشركين، وأبى المشركون أن يؤدوا شيئا من مهور الكوافر إلى أزواجهن المسلمين، فنزل قوله: ﴿وإن فاتكم﴾ وإن سبقكم وانفلت منكم ﴿شيء من أزواجكم﴾ أحد منهن ﴿إلى الكفار﴾، وهو في قراءة ابن مسعود: أحد.

فإن قلت: هل لإيقاع ﴿شيء﴾ في هذا الموقع فائدة؟

قلت: نعم، الفائدة فيه: أن لا يغادر شيء من هذا الجنس وإن قل وحقر، غير معوض منه تغليظا في هذا الحكم وتشديدا فيه. ﴿فعاقبتم﴾: من العقبة وهي النوبة. شبه ما حكم به على المسلمين والكافرين من أداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة، وأولئك مهور نساء هؤلاء أخرى بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب في الركوب وغيره

قوله: (﴿ولا تمسكوا﴾ بالتخفيف)، أبو عمرو: بالتشديد، والباقون: بالتخفيف.

قوله: (فنزل قوله: ﴿وإن فاتكم شيء﴾)، وفي "المطلع": قال ابن زيد: خرجت امرأة من المسلمين إلى المشركين وأتت امرأة من المشركين فقال القوم: هذه عقبتكم قد أتتكم فنزلت.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٣٧٠