تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويستنزل به اللئيم، يريد: قبل حاجته، ﴿ذلك﴾ التقديم خير ﴿خير لكم﴾ في دينكم ﴿وأطهر﴾ لأن الصدقة طهرة.

روي أن الناس أكثروا مناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريدون حتى أملوه وأبرموه، فأريد أن يكفوا عن ذلك، فأمروا بأن من أراد أن يناجيه، قدم قبل مناجاته صدقة.

قال علي رضي الله عنه: لما نزلت دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما تقول في دينار؟ "

قلت: لا يطيقونه. قال: "كم؟ " قلت: حبة أو شعيرة؛ قال: "إنك لزهيد"، فلما رأوا ذلك اشتد عليهم فارتدعوا وكفوا، أما الفقير فلعسرته، وأما الغني فلشحه.

وقيل: كان ذلك عشر ليال ثم نسخ. وقيل: ما كان إلا ساعة من نهار. وعن علي رضي الله عنه: إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي كان لي دينار فصرفته، فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم. قال الكلبي: تصدق به في عشر كلمات سألهن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن ابن عمر: كان لعلي ثلاث لو كانت لي واحدة منهن كانت أحب إلي من حمر النعم: تزويجه فاطمة، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجوى.

قال ابن عباس: هي منسوخة بالآية التي بعدها، وقيل: هي منسوخة بالزكاة.

قوله: (قال علي: لما نزلت)، الحديث، أخرجه الترمذي عن علي رضي الله عنه إلى قوله: "إنك لزهيد"، قال: فنزلت: ﴿أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات﴾ الآية، قال: في خفف الله عن هذه الأمة. وروى رزين عنه: ما عمل بهذه الآية غيره.

لزهيد، أي: إنك قليل الرغبة في الدنيا، فلا جرم قدرت على حسب رغبتك فيها.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٢٩١