﴿أأشفقتم﴾ أخفتم تقديم الصدقات لما فيه من الإنفاق الذي تكرهونه، وأن الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ﴿فإذ لم تفعلوا﴾ ما أمرتم به وشق عليكم، و ﴿وتاب الله عليكم﴾ وعذركم ورخص لكم في أن لا تفعلوه، فلا تفرطوا في الصلاة والزكاة وسائر الطاعات. ﴿بما تعملون﴾ قرئ بالتاء والياء.
[﴿ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون * أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين * لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون * استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون﴾ 14 - 19]
كان المنافقون يتولون اليهود وهم الذين غضب الله عليهم في قوله تعالى: ﴿من لعنه الله وغضب عليه﴾ [المائدة: 60] ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين،
قوله: (فلا تفرطوا في الصلاة)، أشعر بأنه جعل: ﴿فأقيموا الصلاة﴾ جوابا لقوله: ﴿فإذ لم تفعلوا﴾ قال أبو البقاء: قيل: إذ بمعنى "إن" الشرطية، وقيل: هي على بابها ماضية، والمعنى: أنكم تركتم ذلك فيما مضى فتداركوه بإقامة الصلاة.
وقلت: إنما قال: لا تفرطوا في الصلاة، لأن معنى الإقامة توفية حدودها وإدامتها.
الراغب: وفي تخصيص الإقامة تنبيه على أنه لم يرد إيقاعها فقط، ولهذا لم يؤمر بالصلاة ولم يمدح بها إلا بلفظ الإقامة، وكثير من الأفعال التي حث الله على توفية حقه، ذكره بلفظ الإقامة، قال تعالى: ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل﴾ [المائدة: 66] ﴿وأقيموا الوزن﴾ [الرحمن: 9].