وعنه عليه السلام: "يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء ثم العلماء، ثم الشهداء" فأعظم بمرتبة هي واسطة بين النبوة والشهادة، بشهادة رسول الله! وعن ابن عباس: خير سليمان بين العلم والمال والملك، فاختار العلم فأعطي المال والملك معه. وقال عليه السلام: "وأوحى الله إلى إبراهيم: يا إبراهيم، إني عليم أحب كل عليم". وعن بعض الحكماء: ليت شعري أي شيء أدرك من فاته العلم! وأي شيء فات من أدرك العلم! وعن الأحنف: كاد العلماء يكونون أربابا،
وعن الدارمي عن عمرو بن كثير عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام، فينه وبين النبيين درجة واحدة".
قوله: (كاد العلماء يكونون أربابا)، هذا من الغلو، ويمكن أن يذهب بهذا الحكم إلى معنى الإلحاق، كما تقول: كاد زيد يكون أسدا، أي: قرب أن يلحق بالأسد لما فيه من الجرأة، وأن يراد التحويل نحو: كاد زيد أن يكون أميرا.
والإلحاق يستدعي المساواة من كل الوجوه، والعلماء إذا تخلقوا بأخلاق الله بقدر استعدادهم لكونهم دعاة للخلق إلى دين الله هداة قادة إلى صراطه المستقيم صح أن يتخصصوا به، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده الذي يبطش بها ... " الحديث أخرجه البخاري عن أبي هريرة، هذا إذا اعتبر في الرب معنى التربية، وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا، لأن الناس مفتقرون إليهم في أمور معاشهم ومعادهم، وهم خلفاء الله في أرضه، وأما إذا نظر إلى معنى المالكية فيحمل الحكم على التحويل، أي: كادوا يكونون ملوكا وأمراء لما بأيديهم أزمة الحل والعقد، كما جاء في تفسير قوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ [النساء: 59] عن ابن عباس: