تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ﴿والله بما تعملون﴾ قرئ بالتاء والياء. وعن عند الله بن مسعود رضي الله عنه: أنه كان إذا قرأها قال: يا أيها الناس افهموا هذه الآية ولترغبكم في العلم. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: "بين العالم والعابد مئة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة". وعنه عليه السلام: " فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب"،

وروى محيي السنة عن ابن مسعود أنه قال: يا أيها الذين آمنوا افهموا معنى هذه الآية، ولترغبكم في العلم، فإن الله يرفع المؤمن العالم فوق الذي لا يعلم.

وروعيت في هذا التركيب لطيفة وهي أن من يشهد مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم من المؤمنين أحد رجلين؛ عامل يسمع للعمل، وعالم عامل يسمع للعمل والاستنباط والتعليم، فأراد الله سبحانه وتعالى مدح الفريقين، وتفضيل أحدهما على الآخر من حيث لا يلزم منه نقصه، أتى بالعام وعطف عليه الخاص، وأبرزهما في معرض الجملتين، فيكون من باب عطف التقدير لا الانسحاب، فالدرجات ظرف للفعل المقدر، ويضمر للمذكور أحط منه مما ناسب المقام كما قدره القاضي، وهو على أسلوب قوله تعالى: ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ قصد فيه إلى بينان فضل الذكر على الأنثى دون حط منزلة الأنثى، إذ لو قيل: للأنثى نصف حظ الذكر كان القصد إلى تنقيص الأنثى.

قوله: (﴿بما تعملون﴾، قرئ بالتاء) وهي المشهورة، وبالياء التحتانية: شاذة.

قوله: (حضر الجواد المضمر)، النهاية: الحضر بالضم: العدو، وأحضر يحضر، فهو محضر: إذا عدا، وتضمير الخيل: هو أن يظاهر بالعلف حتى تسمن، ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف.

قوله: (فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب)، الحديث بطوله أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي عن أبي الدرداء.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٢٨٨