وقيل: نزلت في الأنواء ونسبتهم السقيا إليها. والرزق: المطر، يعني: وتجعلون شكر ما يرزقكم الله من الغيث أنكم تكذبون بكونه من الله، حيث تنسبونه إلى النجوم.
وقرئ: (تكذبون) وهو قولهم في القرآن: شعر وسحر وافتراء. وفي المطر: هو من الأنواء، ولأن كل مكذب بالحق كاذب.
[﴿فلولا إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون * فلولا إن كنتم غير مدينين * ترجعونها إن كنتم صادقين * فأما إن كان من المقربين * فروح وريحان وجنة نعيم * وأما إن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين * وأما إن كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم * وتصلية جحيم * إن هذا لهو حق اليقين * فسبح باسم ربك العظيم﴾ 83 - 96]
ترتيب الآية: فلولا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين. ﴿فلولا﴾ الثانية مكررة للتوكيد،
قوله: (وقيل: نزلت في الأنواء) عن الترمذي عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾، قال: "شكركم؛ تقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، وبنجم كذا وكذا"، وعن البخاري ومسلم ومالك وأبي داود والنسائي عن زيد ابن خالد قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية، في إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " قالوا: الله ورسول أعلم، قال: "قد أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب". وتفسير النوء قد ذكرناه فيما سبق.
قوله: (﴿فلولا﴾ الثانية مكررة للتوكيد) قال أبو البقاء: ﴿ترجعونها﴾ جواب "لولا"