. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأولى، وأغنى ذلك عن جواب الثانية، وقيل: عكس ذلك، وقيل: "لولا" الثانية تكرير.
وقيل: ﴿إن كنتم﴾: شرط دخل على شرط، فيكون الثاني مقدما في التقدير، أي: إن كنتم صادقين، إن كنتم غير مملوكين، فأرجعوا أرواحكم إلى أبدانكم ممتنعين عن الموت.
والمصنف جعل الشرط الأول الأصل على ما عليه الظاهر، حيث قدر: "إن لم يكن ثم قابض، وكنتم صادقين في تعطيلكم"، فعطف الثاني عليه ليؤذن بأن الشرط الثاني كالبيان والتوكيد للأول، فيكون أصل الكلام على تقديره: فهلا إذا بلغت روح المحتضر حلقومه، يا أهل البيت، ترجعونها إلى مقامها إن كنتم صادقين، أنكم غير مربوبين، بل مهملون معطلون، ثم قرن بقوله: ﴿بلغت الحلقوم﴾، قوله: ﴿وأنتم حينئذ تنظرون﴾ حالا لتتميم معنى العجز عن القدرة على الرجع مع كونهم حاضرين ناظرين، ثم قرن به: ﴿ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون﴾ حالا أخرى لتتميم معنى أن قربهم لا ينفع وأنهم غير قادرين على الرجع، وقدم أحد الشرطين على جواب "لولا" للاهتمام كما ترى.
وأما الواحدي فلخص المعنى وقال: إن كان الأمر كما تقولون: إنه لا بعث ولا حساب ولا جزاء، ولا إله يحاسب ويجازي، فهلا تردون نفس من يعز عليكم إذا بلغت الحلقوم؟ وإذا لم يمكنكم ذلك بوجه فاعلموا أن الأمر إلى غيركم، وهو الله تعالى، ثم ذكر طبقات الخلق عند الموت بقوله: ﴿فأما إن كان﴾ الذي بلغت روحه الحلقوم ﴿من المقربين﴾ عند الله، فله روح إلى قوله: ﴿وأما إن كان﴾ أي: المتوفى ﴿من أصحاب اليمين﴾، ﴿وأما إن كان من المكذبين﴾: أي بالبعث، ﴿فنزل﴾ أي: فنزله ﴿من حميم﴾.
وقلت: النظم يساعد هذا القول: لكن إنما يتم إذا قلنا: إن المنكرين للبعث، ما أنكروه بطريق إيراد الشبه كالدهرية والطبيعيين، بل لأنه ألهاهم التنعم في الدنيا، والترف بلذاتها