ونحوه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه" أي: لا ينبغي له أن يظلمه أو يسلمه.
وقرئ: ﴿المتطهرون﴾، و (المطهرون) بالإدغام. و (المطهرون)، من: أطهره بمعنى طهره، و (المطهرون) بمعنى: يطهرون أنفسهم أو غيرهم بالاستغفار لهم.
والوحي الذي ينزلونه ﴿تنزيل﴾ صفة رابعة للقرآن، أي: منزل من رب العالمين، أو وصف بالمصدر؛ لأنه نزل نجوما من بين سائر كتب الله تعالى، فكأنه في نفسه تنزيل؛ ولذلك جرى مجرى بعض أسمائه، فقيل: جاء في التنزيل كذا، ونطق به التنزيل. أو هو تنزيل على حذف المبتدأ، وقرئ: (تنزيلا) على: نزل تنزيلا.
[﴿أفبهذا الحديث أنتم مدهنون * وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾ 81 - 82]
﴿أفبهذا الحديث﴾ يعني القرآن ﴿أنتم مدهنون﴾ أي: متهاونون به، كمن يدهن في الأمر، أي: يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾ على حذف المضاف، يعني: وتجعلون شكر رزقكم التكذيب، أي: وضعتم التكذيب موضع الشكر. وقرأ علي رضي الله عنه: (وتجعلون شكركم أنكم تكذبون) وقيل: هي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعنى: وتجعلون شكركم لنعمة القرآن أنكم تكذبون به.
قوله: (ونحوه) أي: نحوه في الأسلوب، وأن المراد بقوله: ﴿لا يمسه﴾: لا ينبغي أن يمسه، والحديث من رواية البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي عن أبي هريرة، مضى تمامه في الحجرات. "لا يسلمه"، أي: لا يخذله ولا يتركه بيد العدو. الجوهري: أسلمه: أي خذله.
قوله: (كمن يدهن في الأمر، أي: يلين جانبه) الراغب: الإدهان في الأصل مثل التدهين، لكن جعل عبارة عن المداراة والملاينة وترك الجد، كما جعل التقريد، وهو نزع القراد عن البعير، عبارة عن ذلك.