تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو للعطف على ﴿ولدان﴾، وبالجر: عطفا على جنات النعيم، كأنه قال: هم في جنات النعيم، وفاكهة ولحم وحور، أو على أكواب، لأن معنى ﴿يطوف عليهم ولدان مخلدون﴾ ﴿بأكواب﴾ ينعمون بأكواب، وبالنصب على: ويؤتون حورا. ﴿جزاء﴾ مفعول له، أي: يفعل بهم ذلك كله جزاء بأعمالهم.

﴿سلاما سلاما﴾ إما بدل من ﴿قيلا﴾ بدليل قوله: ﴿لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما﴾

وأما معنى البيتين فقوله: بادت، أي: هلكت، آيهن: علامتهن، والرواكد: أحجار الأثفية، وهبا الرماد يهبو: إذا اختلط بالتراب، ومشجح: الوتد قد شج رأسه من الدق، وساره: بقيته، والمعز: الصلابة من الأرض، وأرض معزاء: بينة المعز، وعطف مشجج على رواكد من حيث المعنى، أي: وفيها مشجج، وكان ينبغي أي يقول: مشججا، لأن الرواكد منصوب، يقول: لم يبق من آثار منازل الأحبة سوى أحجار الأثافي، ورماده المختلط بالتراب، ووتد الخباء المكسور الرأس المتغير بطول بقائه في الأرض.

قوله: (﴿سلاما سلاما﴾ إما بدل من ﴿قيلا﴾) قال الزجاج: ﴿سلاما﴾ منصوب من جهتين: أحدهما: أنه نعت من ﴿قيلا﴾، أي: لا يسمعون فيها إلا قيلا قيلا، يسلم من اللغو والإثم، وثانيهما: انه منصوب على المصدر، أي: لا يسمعون فيها إلا أن يقول بعض لبعض سلاما، نحو قوله تعالى: ﴿تحيتهم فيها سلام﴾ [إبراهيم: 23].

وقال أبو البقاء: هو استثناء منقطع، و ﴿سلاما﴾ بدل أو صفة، وقيل: هو مفعول، وقيل: هو مصدر.

وقلت: الأحسن أن يكون من باب الإبدال من غير الجنس، نحو قوله:

وبلدة ليس بها أنيس .... إلا اليعافير وإلا العيس

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ١٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ١٩٥