تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ظاهرا، وكذلك الثانية في أصحاب اليمين. ألا ترى كيف عطف أصحاب اليمين ووعدهم، على السابقين ووعدهم. والثاني: أن النسخ في الأخبار غير جائز، وعن الحسن رضي الله عنه: سابقوا الأمم أكثر من سابقي أمتنا، وتابعوا الأمم مثل تابعي هذه الأمة. وثلة: خير مبتدأ محذوف، أي: هم ثلة.

﴿موضونة﴾ مرمولة بالذهب، مشبكة بالدر والياقوت، قد دوخل بعضها في بعض كما توضن حلق الدرع. قال الأعشى:

ومن نسج داود موضونة

الأولى فيهم وفي أمثالهم من المقربين والتابعين لهم بإحسان، والثانية في من يلحق بهم من أصحاب اليمين، واندفع بهذا أيضا لزوم النسخ في الأخبار، لأن السياق في الشفاعة على طريق التدرج لمزيد السرور والتبجح.

ويؤيده ما روينا عن البخاري ومسلم والترمذي عن ابن مسعود قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة في نحو من أربعين، فقال: "أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قلنا نعم: قال: "أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قالوا: نعم، "قال: والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة"، الحديث.

قوله: (مرمولة بالذهب) الجوهري: رملت الحصير، أي: سففته، وأرملته: مثله، قال: سفيفة من خوص، نسيجة من خوص، وقد سففت الخوص أسفه بالضم سفا، وأسففته أيضا: نسجته.

قوله: (ومن نسج دواود موضونة) أنشد الزجاج تمامه:

تساق مع الحي عيرا فعيرا

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ١٩٠