كما لو قيل: حبل العلياء مثلا.
[﴿إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ 17 - 18]
﴿إذ﴾ منصوب ب ﴿أقرب﴾، وساغ ذلك لأن المعاني تعمل في الظرف متقدمة ومتأخرة، والمعنى: أنه لطيف يتوصل علمه إلى خطرات النفس وما لا شيء أخفى منه، وهو أقرب من الإنسان من كل قريب حين يتلقى الحفيظان ما يتلفظ به؛ إيذانا بأن استحفاظ الملكين أمر هو غني عنه، وكيف لا يستغني عنه وهو مطلع على أخفى الخفيات؟ وإنما ذلك لحكمة اقتضت ذلك، وهي ما في كتبة الملكين وحفظهما، وعرض صحائف العمل يوم يقوم الأشهاد، وعلم العبد بذلك مع علمه بإحاطة الله بعمله: من زيادة لطف له في الانتهاء عن السيئات والرغبة في الحسنات.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن مقعد ملكيك على ثنيتيك، ولسانك قلمهما، وريقك مدادهما، وأنت تجري فيما لا يعنيك، لا تستحي من الله، ولا منهما».
قوله: (حبل العلباء): النهاية: "العلباء: عصب في العنق يأخذ إلى الكاهل، وهما علبا وان يمينا وشمالا، وما بينهما منبت عرف الفرس"
قوله: (لأن المعاني تعمل في الظرف): قيل: إن "أفعل" لا يعمل في الظاهر، لكن فيه معنى الفعل، وذلك القدر يكفي في أن يعمل في الظرف، فإن معنى قولهم: "إنه لا يعمل": لا يعمل في الفاعل والمفعول الظاهرين، والمراد من قولهم: "المعاني": ما فيه معنى الفعل، كاسم الإشارة والجار والمجرور، فألحق اسم التفضيل بهما لضعفه في العمل.
قوله: (إيذانا): مفعول له، ومعلله محذوف، أي: قال تعالى ذلك للإيذان.
قوله: (ثنيتيك): وهما السنان المتقدمان.