ويجوز أن يكون تلقي الملكين بيانا للقرب، يعني: ونحن قريبون منه مطلعون على أحواله مهيمنون عليه، إذ حفظتنا وكتبتنا موكلون به، والتلقي: التلقن بالحفظ والكتبة. والقعيد: المقاعد، كالجليس بمعنى: المجالس، وتقديره: عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد من المتلقيين، فترك أحدهما لدلالة الثاني عليه، كقوله:
كنت منه ووالدي .... بريئا
﴿رقيب﴾ ملك يرقب عمله، ﴿عتيد﴾ حاضر، واختلف فيما يكتب الملكان: فقيل: يكتبان كل شيء حتى أنينه في مرضه، وقيل: لا يكتبان إلا ما يؤجر عليه أو يؤزر به، ويدل عليه قوله عليه السلام: «كاتب الحسنات على يمين الرجل، وكاتب السيئات على يسار الرجل، وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات، فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال: دعه سبع ساعات
قوله: (ويجوز أن يكون تلقي الملكين بيانا للقرب): أي: تعليلا له، كما قال صاحب "التقريب"، ف"إذ" للتعليل، وقوله: "ويجوز" عطف على قوله: "وهو أقرب من الإنسان من كل قريب، حين يتلقى الحفيظان".
قوله: (كنت منه ووالدي بريئا): أوله:
رماني بأمر كنت منه ووالدي .... بريئا ومن أجل الطوي رماني
أي: رماني بأمر كنت منه وكان والدي منه بريئا.
قوله: (أو يؤزر به): روي عن المصنف: أجره: إذا ضربه بالأجر، ووزره: إذا ضربه بالوزر، كما يقال: ركبه: إذا ضربه بالركبة، ورأسه: إذا ضربه بالرأس.