تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# والحبل: العرق، شبه بواحد الحبال، ألا ترى إلى قوله:

كأن وريديه رشاءا خلب

والوريدان: عرقان مكتنفان لصفحتى العنق في مقدمهما متصلان بالوتين، يردان من الرأس إليه، وقيل: سمي "وريدا" لأن الروح ترده.

فإن قلت: ما وجه إضافة "الحبل" إلى "الوريد"، والشيء لا يضاف إلى نفسه؟ قلت: فيه وجهان: أحدهما: أن تكون الاضافة للبيان، كقولهم: بعير سانية. والثاني: أن يراد حبل العاتق، فيضاف إلى الوريد، كما يضاف إلى العاتق؛ لاجتماعهما في عضو واحد،

الشهود: الحضور، والظمء_ بالظاء والهمز_: مدة الأجل، والأصل: ما بين الشريين.

قوله: (كأن وريديه رشاءا خلب): الرشاء_ بالمد_: حبل البئر، والخلب_ بالتسكين_: الليف، جعل"كأن" بعد التخفيف عاملة، كما كان قبله، ونصب "وريديه".

الراغب: "الوريد: عرق يتصل بالكيد والقلب، وفيه مجاري الروح، قال تعالى: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ أي: روحه".

قوله: (بعير سانية): وهي الناقة التي يستقى عليها، وهي الناضحة أيضا، وقيل في المثل: "سير السواني سفر لا ينقطع"، وفي بعض النسخ: "بعير سائبة"، وهي الناقة التي تسيب في الجاهلية.

قوله: (لاجتماعهما في عضو واحد): أي: اجتماع الحبل والوريد في صفحة العنق، وذلك أن هذا الحبل هو الذي امتد من العاتق إلى صفحة العنق، فيضاف إلى الوريد لاتصاله به، كما يضاف إلى العاتق.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٥٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٥٣٦