تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنه يتعلق بمعلومه منه ومن أحواله تعلقا لا يخفى عليه شيء من خفياته، فكأن ذاته قريبة منه، كما يقال: الله في كل مكان، وقد جل عن الأمكنة، و ﴿حبل الوريد﴾: مثل في فرط القرب، كقولهم: هو مني مقعد القابلة ومعقد الإزار، وقال ذو الرمة:

والموت أدنى لي من الوريد

قوله: (وأنه يتعلق بمعلومه منه): الضمير في "أنه" لعلمه تعالى، وفي "معلومه" لله تعالى، وفي "منه" للإنسان.

قوله: (فكأن ذاته قريبة منه): قال القاضي: "أي: ونحن أعلم بحاله ممن كان أقرب إليه ﴿من حبل الوريد﴾ تجوز بقرب الذات لقرب العلم، لأنه موجبه".

قوله: (هو مني مقعد القابلة): وذلك إذا لصق به من بين يديه، الشيء أن كان بعيدا قالوا: هو مني مناط الثريا، وإن كان قريبا قالوا: هو مني مقعد القابلة ومعقد الإزار، وإن كان وسطا قالوا: هو منك فوق اليد، وبسطة الرمح، وغلوة الرامي، وعدوة الفرس.

قوله: (والموت أدنى لي من الوريد): قيل: أوله:

هل أغدون في عيشة رغيد

وعن بعضهم: في "ديوانه":

ما دون وقت الأجل المعدود .... نقص ولا في الظمء من مزيد

موعود رب صادق الموعود .... والله أدنى لي من الوريد

والموت يلقى أنفس الشهود

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٥٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٥٣٥