تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وأحبض عمله: مثل أحبطه، وحبط الجرح وحبر: إذا غفر، وهو نكسه وتراميه إلى الفساد.

جعل العمل السيئ في إضراره بالعمل الصالح كالداء والحرض لمن يصاب به، أعاذنا الله من حبط الأعمال، وخيبة الآمال.

وقد دلت الآية على أمرين هائلين: أحدهما: أن فيما يرتكب من يؤمن من الآثام ما يحبط عمله. والثاني: أن في آثامه ما لا يدرى أنه محبط، ولعله عند الله كذلك، فعلى المؤمن أن يكون في تقواه كالماشي في طريق شائك لا يزال يحترز ويتوقى ويتحفظ.

مضاجعنا، كما يموت بنو مروان": الحبج_ بفتحتين_: أن يأكل البعير لحاء العرفج، ويسمن عليه، وربما بشم منه فقتله، عرض بهم لكثرة أكلهم وإسرافهم في ملاذ الدنيا، وأنهم يموتون بالتخمة".

قوله: (والحرض): بالحاء المهملة، النهاية: "أحرضه المرض: إذا أفسد بدنه وأشفى على الهلاك".

قوله: (وقد دلت الآية على أمرين هائلين): الانتصاف: "الزمخسري يعتقد أن الكبائر محبطة للأعمال موجبة للخلود في النار، وأخذ من هذه الآية: أن رفع الصوت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم معصية لا تبلغ الشرك، وقد جعلها محبطة، وخوف العباد من إحباط الأعمال.

وجوابه: أن المراد النهي عن رفع الصوت على الإطلاق، والحذر عما يتوقع منه من إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم، وإيذاؤه كفر محبط للعمل، فنهى عن رفع الصوت محذوا فيه عما يؤول إليه، ولو كان الأمر على ما يعتقده الزمخشري لم يكن لقوله: ﴿وأنتم لا تشعرون﴾ معنى؛ إذ الأمر منحصر في أن يكون كفرا محبطا لكونه مؤذيا، أو غير مؤذ فيكون محبطا على رأيه، والإحباط واقع على كل حال.

وكلامنا هذا مرتب على مقدمتين: الأولى: أن رفع الصوت مما يحصل فيه الأذى، وهو

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٤٤٩