تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أخواته: حبجت الإبل: إذا أكلت العرفج فأصابها ذلك.

الشرح: الرحضاء: عرق يغسل الجلد لكثرته، ويستعمل في مرض الحمى، "أو يلم": أي: يقرب ويدنو من الهلاك، " الثلط": الرجيع الرقيق، يقال: حبطت الدابة حبطا_بالتحريك_: إذا أصابت مرعى طيبا، فأفرطت حتى تنفخت وماتت، وذلك أن الربيع ينبت أحرار العشب، فتستكثر منه الماشية لا ستطابتها، فيؤدي إلى الهلاك أو يقاربه، و"الخضر"_ بكسر الضاد_: نوع من البقول، ليس من أحرارها وجيدها، وإنما ترعاها المواشي إذا لم تجد سواها، فلا تكثر منها، ولا تستمرئها.

ضرب صلوات الله عليه في الحديث مثلين: أحدهما للمفرط في جمع الدنيا والمنع من حقها، والآخر للمقتصد في أخذها للنفع، فقوله: "أن مما ينبت الربيع": مثل للمفرط الذي يأخذ الدنيا بغير حقها، ويمنعها مستحقها، فإنه تعرض للهلاك في الآخرة بدخول النار، وفي الدنيا بأذى الناس له، وحسدهم إياه، وقوله: "إلا آكلة الخضر": مثل للمقتصد في جمع المال من حقه، فإنه بنجوة من وبالها.

فقوله: "وإن مما ينبت الربيع لما يقتل حبطا": ما" الأولى: موصولة، والثانية: موصوفة، أي: وإن الذي ينبته الربيع لشيء يقتل حبطا؛ مصدر لا من فعله، لأنه في معنى القتل.

أما قوله: "أو كما قال": فقال محيي الدين النواوي: "ينبغي لمن يروي حديثا بالمعنى أن بقول عقبه: "أو كما قال"، "أو نحو هذا"، أو ما أشبه هذا من الألفاظ، روي هذا عن عبد الله ابن مسعود وأبي الدرداء وأنس وغيرهم".

قوله: (حبجت الإبل): النهاية: "في حديث ابن الزبير: "إنا لا نموت حبجا على

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٤٤٨