# [﴿إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم﴾ 3]
﴿امتحن الله قلوبهم للتقوى﴾ من قولك: امتحن فلان لأمر كذا، وجرب له، ودرب للنهوض به، فهو مضطلع به غير وان عنه. والمعنى: أنهم صبر على التقوى، أقوياء على احتمال مشاقها.
أو: وضع الامتحان موضع المعرفة، لأن تحقق الشيء باختباره، كما يوضع الخبر موضعها، فكأنه قيل: عرف الله قلوبهم للتقوى، وتكون اللام متعلقة بمحذوف، واللام هي التي في قولك: أنت لهذا الأمر، أي: كائن له ومختص به، قال:
أنت لها -أحمد- من بين البشر
أمر مشاهد، حتى أن الشيخ يتأذى برفع صوت التلميذ، فكيف برتبة النبوة وما تستحقه من الإجلال ولإعظام. الثانية: أن إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم كفر".
وقلت: ويمكن أن يقال: أن مقام التعريض التوبيخي_ كما سبق_ اقتضى المبالغة، واستدعى أن ينزل أذاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم برفع الصوت منزلة الكفر تغليظا؛ إجلالا لمجلسه صلوات الله عليه، ثم يترتب عليه ما ترتب على الكفر الحقيقي من الإحباط، كقوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ إلى قوله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ [آل عمران: 97]، معنى: ﴿وأنتم لا تشعرون﴾ على هذا: أنتم لا تشعرون أن ذلك بمنزلة الكفر المحبط، وليس كسائر المعاصي.
قوله: (أنت لها_ أحمد_ من بين البشر): أوله:
وقصيدة رائقة ضوعتها