# جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا} [الشورى: 52]، وقوله: ﴿ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض﴾ [الشورى: 27]، فيحمل اللطف على منح الهداية وتوفيق الطاعة، وعلى الكمالات الأخروية، والكرامات السنية، واستعمال الرزق في ذلك كاستعماله في قوله تعالى: ﴿ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ [النور: 38].
ويعضده ما رواه السلمي عن سيد الطائفة قدس الله روحه: اللطيف: "من نور قلبك بالهدى، وربي جسمك بالغذا، وأخرجك من الدنيا بالإيمان، ويحرسك من نار اللظى، ويمكنك حتى تنظر وترى، هذا لطف اللطيف، بالعبد الضعيف"، تم كلامه.
فينطبق على هذا ترتب الحكم على الوصف، أي: إنه لما يلطف في حق عباده المؤمنين دون الذين غضب عليهم بمحض مشيئته؛ لأنه قوي على أن يختص برحمته وكرامته من يشاء من عباده، عزيز غالب لا يمنعه عما يريده أحد، كما قال: ﴿يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم﴾ [البقرة: 105]، فيكون وزان الآية مع قوله: ﴿من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب﴾، وزان قوله: ﴿ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها﴾ [الشمس: 7 - 8] مع قوله: ﴿قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها﴾ [الشمس: 9 - 10].
وحينئذ لا يرد هذا السؤال الذي ذكره، ولا ما أورده على قوله: ﴿ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير﴾ [الشورى: 27]، وهو: "قد نرى الناس يبغي بعضهم على بعض، ومنهم مبسوط لهم، ومنهم مقبوض عنهم، فإن كان المبسوط لهم يبغون، فلم بسط لهم؟ وإن كان المقبوض عنهم يبغون، فقد يكون البغي بدون البسط ... "، لأن هذا -كما مر- في حق المؤمنين المصطفين من عباده، وينصره التذييل بقوله: {إنه
?