تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وله أوصاف، والقسمة بين العباد تتفاوت على حسب تفاوت قضايا الحكمة والتدبير، فيطير لبعض العباد صنف من البر لم يطر مثله لآخر، ويصيب هذا حظ له وصف ليس ذلك الوصف لحظ صاحبه، فمن قسم له منهم ما لا يقسم للآخر فقد رزقه، وهو الذي أراد بقوله: ﴿يرزق من يشاء﴾، كما يرزق أحد الأخوين ولدا دون الآخر، على أنه أصابه بنعمة أخرى لم يرزقها صاحب الولد.

﴿وهو القوي﴾ الباهر القدرة الغالب على كل شيء، ﴿العزيز﴾ المنيع الذي لا يغلب.

بعباده خبير بصير} [الشورى: 27]، ووضع المظهر -وهو ﴿بعباده﴾ - موضع القمر، أي: إنه خبير بأحوال عباده المكرمين، بصير بما يصلحهم وما يرديهم، وإليه ينظر ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أحب الله عبدا حماه الدنيا، كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء"، أخرجه الترمذي عن قتادة.

وعن البخاري ومسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن مما أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها".

قوله: (فيطير لبعض العباد): استعار للنصيب وإصابته لمن قدر له: الطيران سانحا وبارحا، فسلك بهم مسلكهم، كقوله تعالى: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾ [الإسراء: 13].

?

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٤١