(ليؤمنوا) الضمير للناس، (ويعزروه) ويقووه بالنصرة، (ويوقروه) ويعظموه، (ويسبحوه) من التسبيح أو من السبحة، والضمائر لله عز وجل، والمراد بتعزير الله: تعزير دينه ورسوله صلى الله عليه وسلم. ومن فرق الضمائر فقد أبعد.
قوله: ("ويعزروه" ويقووه بالنصرة): الراغب: "التعزير: النصرة مع التعظيم، قال تعالى: ﴿وعزرتموهم﴾ [المائدة: 12]، والتعزير: ضرب دون الحد، وذلك يرجع إلى الأول، فإن ذلك تأديب، والتأديب نصرة ما، لكن الأول نصرة بقمع العدو عنه، والثاني: نصرة بقمعه عن عدوه، فإن أفعال الشر عدو للإنسان، فمتى قمعته عنها فقد نصرته، وعلى هذا في الحديث: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما، فقال: أنصره مظلوما، فكيف أنصره ظالما؟ قال: تكفه عن الظلم) ".
قوله: (والمراد بتعزير الله: تعزير دينه): رفع للتوهم، يعني: التعزير والتوقير غير مانع من إجراء الضمائر على سنن واحد، لجواز إطلاقهما على الله تعالى، ويؤيده قوله تعالى: ﴿إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم﴾ [محمد: 7]، وقول الحواريين: ﴿نحن أنصار الله﴾ [آل عمران: 52، الصف: 1]، وقول نوح عليه السلام: ﴿ما لكم لا ترجون لله وقارا﴾ [نوح: 13].
قوله: (ومن فرق الضمائر فقد أبعد): قال صاحب "المرشد": ﴿وتوقروه﴾: قال أبو حاتم: هو وقف؛ لأن التعزير والتوقير للنبي صلى الله عليه وسلم، والتسبيح لله تعالى، فأراد أن يفرق بين