هما كالكره والكره، والضعف والضعف، من: ساء، إلا أن المفتوح غلب. في أن يضاف إليه ما يراد ذمه من كل شيء، وأما "السوء" بالضم: فجار مجرى الشر الذي هو إلى المفتوح لكونه مذموما، وكانت الدائرة محمودة، فكان حقها أن لا تضاف إليه إلا على التأويل الذي ذكرنا، وأما دائرة السوء -بالضم-: فلأن الذي أصابهم مكروه وشدة، فصح أن يقع عليه اسم السوء، كقوله عز وعلا: ﴿إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة﴾ [الأحزاب: 17].
[﴿إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا﴾ 8 - 9]
﴿شاهدا﴾ تشهد على أمتك، كقوله: ﴿ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ [البقرة: 143].
قوله: "السوء - بالفتح -: الدائرة التي يذمونها ويسخطونها، وهي عندهم دائرة سوء، وعند المؤمنين: دائرة صدق".
قال صاحب "التقريب": المفتوح غلب في المذموم بالإضافة، والمضموم كالشر في نفسه لا بالإضافة، ولذلك أضيف"الظن" إلى المفتوح؛ لكونه مذموما بالإضافة، لا في نفس الأمر.
الراغب: "السوء_ بالضم_: كل ما يغم الإنسان من الأمور الدنيوية والأخروية، والنفسة والبدنية، والخارجة؛ من فوات مال أو فقد حميم، وعبر ب"السوأى" عن كل ما يقبح، ولذلك قوبل ب"الحسنى" في قوله تعالى: ﴿ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى﴾ [الروم: 10]، كما قال: ﴿للذين أحسنوا الحسنى﴾ [يونس: 26]، وقوله تعالى: ﴿عليهم دائرة السوء﴾، أي: ما يسوءهم في العاقبة".
قوله: (كالكره والكره): الجوهري: "عن الفراء: الكره_ بالضم_: المشقة، يقال: قمت على كره؛ أي: على مشقة، قال: وأقامني فلان على كره_ بالفتح_: إذا أكرهك عليه، وكان لكسائي يقول: الكره والكره لغتان، وأكرهته على كذا: حملته عليه كرها".