تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بدل من ﴿ما يدعون﴾، كأنه قال لهم: سلام يقال لهم ﴿قولا من﴾ جهة ﴿رب رحيم﴾. والمعنى: أن الله يسلم عليهم بواسطة الملائكة، أو بغير واسطة، مبالغة في تعظيمهم، وذلك متمناهم، ولهم ذلك لا يمنعونه. قال ابن عباس: فالملائكة يدخلون عليهم بالتحية من رب العالمين. وقيل: ﴿ما يدعون﴾ مبتدأ، وخبره ﴿سلام﴾، بمعنى: ولهم ما يدعون سالم خالص لا شوب فيه. و ﴿قولا﴾ مصدر مؤكد لقوله تعالى: ﴿ولهم ما يدعون * سلام﴾ أي: عدة من رب رحيم. والأوجه: أن ينتصب على الاختصاص،

﴿سلام﴾: بدل من "ما"، المعنى: لهم ما يتمنونه سلام، أي: هذا منى أهل الجنة أن يسلم الله عليهم.

قوله: (أو بغير واسطة مبالغة في تعظيمهم، وذلك متمناهم) فيقال له: ليس أبلغ في التعظيم وألذ الملاذ أن ينظروا مع ذلك إلى وجهه الكريم، على ما روينا عن ابن ماجه، عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب قد أشرف عليهم من فوقهم فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، قال: وذلك قوله تعالى: ﴿سلام قولا من رب رحيم﴾ [يس: 58] قال: فنظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ويبقى نوره"، وماذا على المصنف لو آمن به وترك التعصب.

قوله: "يحتجب عنهم": الاحتجاب: جعل الخلق في حجاب من رؤيته، ويجوز أن يقال: الله تعالى محتجب وليس بمحجوب، لأن الاحتجاب اقتدار وقهر، والمحجوب مقهور، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

قوله: (والأوجه أن ينتصب على الاختصاص) أي: ﴿قولا﴾ إذا جعل منصوبا على

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٧٣