# وهو من مجازه. وقرئ: (سلم) وهو بمعنى السلام في المعنيين. وعن ابن مسعود: (سلاما) نصب على الحال، أي: لهم مرادهم خالصا.
[﴿وامتازوا اليوم أيها المجرمون﴾ 59]
﴿وامتازوا﴾ وانفردوا عن المؤمنين، وكونوا على حدة، وذلك حين يحشر المؤمنون ويسار بهم إلى الجنة. ونحوه قوله تعالى: ﴿ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون * فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون * وأما الذين كفروا﴾ الآية [الروم: 14 - 16]. يقال: مازه فانماز وامتاز. وعن قتادة: اعتزلوا عن كل خير. وعن
المدح كان أوجه من أن ينتصب على المصدر بفعل محذوف، أو على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة، لأن المقام من مجاز المدح، لأن هذا القول صادر عن رب رحيم في مقام التعظيم، وكان جديرا بأن يفخم أمره ويعظم قدره، ويكون جملة مستقلة مفصولة عما سبق.
وأما جواز أن يكون النصب على المدح نكرة، فقد سبق في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط﴾ [آل عمران: 18].
قوله: (وذلك حين يحشر المؤمنون ويسار بهم إلى الجنة)، أي: يقال للمجرمين: وامتازوا عن المؤمنين ليسار بهم إلى النار كما يسار بالمؤمنين إلى الجنة، ويخاطبون بما يقابله، أي: وامتازوا اليوم أيها المؤمنين؛ على تضمين ﴿إن أصحاب الجنة﴾ هذا المعنى.
وبيانه: أن قوله ﴿ولا تجزون﴾ خطاب مجمل يعم أهل المحشر وفيهم الفريقان، وتفصيله قوله: ﴿إن أصحاب الجنة اليوم﴾ وقوله: ﴿وامتازوا﴾، فلا بد من ذلك التقدير ليصح عطف الطلبي على مثله، وإنما لم يقدر خلافه بأن يقال: إن أصحاب النار كذا، لأن المجمل وهو ﴿اليوم﴾ ﴿تجزون﴾ خطاب، والمناسب أن يكون التفصيل أيضا خطابا ليطابق المجمل، وإلى الإجمال والتفصيل الإشارة باستشهاد بقوله: ﴿ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون﴾ [الروم: 14] إلى آخر الآيات.
قوله: (فانماز وامتاز)، الجوهري: مزت الشيء أميز ميزا: عزلته، وكذلك: ميزنه تمييزا، فانماز وامتاز وتميز واستماز: كله بمعنى، يقال: امتاز القوم: إذا تميز بعضهم من بعض.