من موت الغرق. ولقد أحسن من قال:
ولم أسلم لكي أبقى، ولكن .... سلمت من الحمام إلى الحمام
وقرأ الحسن رضي الله عنه: (نغرقهم).
[﴿وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون * وما تاتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين﴾ 45 - 46]
قال أبو البقاء: هو مفعول له أو مصدر، وقيل: استثناء منقطع. وقد اختار المصنف في "الأنعام" هذا وتقديره: ولا هم ينجون من الغرق البتة ولكن رحمة ربي هي التي تنجيهم.
قوله: (ولم أسلم) البيت. يقول: إن أسلم من مرض لم أبق خالدا، ولكن سلمت من الموت بهذا المرض إلى الموت بمرض أو سبب آخر.
الانتصاف: القائل أبو الطيب، أخذ المعنى من هذه الآية، أخبر الله تعالى أنهم إن يسلموا من موت الغرق فذلك سلامة إلى أجل يموتون فيه لابد لهم منه.
قوله: (﴿اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم﴾ كقوله: ﴿أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم﴾ [سبأ: 9] وجه المشابهة: إحاطة العذاب بهم من كل أدب، وأنهم أينما ساروا فإنه أمامهم وخلفهم محيط بهم لا يقدرون الخروج عما هم فيه يدل عليه قوله: ﴿إن نشا نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء﴾ [سبأ: 9] وهذا هو الوجه لقوله ﴿فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون * إلا رحمة منا﴾ ولذلك قال: ﴿لعلكم ترحمون﴾.