﴿اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم﴾ كقوله تعالى: ﴿أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض﴾ [سبأ: 9]، وعن مجاهد: ما تقدم من ذنوبكم وما تأخر. وعن قتادة: ﴿ما بين أيديكم﴾ من الوقائع التي خلت، يعني: من مثل الوقائع التي ابتليت بها الأمم المكذبة بأنبيائها، ﴿وما خلفكم﴾: من أمر الساعة، ﴿لعلكم ترحمون﴾: لتكونوا على رجاء رحمة الله. وجواب ﴿إذا﴾ محذوف مدلول عليه بقوله: ﴿إلا كانوا عنها معرضين﴾، كأنه قال: وإذا قيل لهم: اتقوا: أعرضوا. ثم قال: ودأبهم الإعراض عند كل آية وموعظة.
[﴿وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين﴾ 47]
كانت الزنادقة منهم يسمعون المؤمنين يعلقون أفعال الله تعالى بمشيئته فيقولون:
قوله: (ودأبهم الإعراض عند كل آية) إشارة إلى أن قوله: ﴿وما تاتيهم من آية﴾ كالتذييل للكلام السابق.
قوله: (كانت الزنادقة). في "المغرب": قال الليث: الزنديق معروف. وزندقته: أنه لا يؤمن بالآخرة ووحدانية الخالق. وعن ثعلب: ليس "زنديق" من كلام العرب، ومعناه ما تقول العامة: ملحد ودهري.
وقال الإمام: الزنادقة هم المانوية، وكان المزدكية يسمون بذلك، ومزدك هو الذي ظهر في أيام قباذ، وزعم أن الأموال والحرم مشتركة، وأظهر كتابا سماه "زندا"، وهو كتاب المجوس الذي جاء به زردشت الذي زعموا أنه نبي فنسب أصحاب مزدك إلى زند، وعربت الكلمة فقيل: زنديق.