تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# إلا كان دون ما بلغني، إلا زيد الخيل" وسماه زيد الخير. وسأل رجل بلالا رضي الله

زيد الخير، وقال: "ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون صفته، غيرك". وكان شاعرا محسنا خطيبا لسنا شجاعا كريما، وكذا في" جامع الأصول".

وروى الأنباري في" النزهة": أن الزمخشري لما قدم بغداد للحج جاءه الشيخ الشريف ابن الشجري مهنئا بقدومه، فلما جالسه أنشده الشريف:

كانت مساءلة الركبان تخبرني .... عن أحمد بن سعيد أطيب الخبر

حتى التقينا فلا والله ما سمعت .... أذني بأحسن مما قد رأى بصري

وقال:

وأستكبر الأخبار قبل لقائه .... فلما التقينا صغر الخبر الخبر

ولم ينطق الزمخشري، فلما فرغ الشريف قال: إن زيد الخيل دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، فحين بصر بالنبي صلى الله عليه وسلم رفع صوته بالشهادتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا زيد الخيل، كل رجل وصف لي وجدته دون الصفة إلا أنت، فإنك فوق ما وصفت لي وكذلك أنت، ودعا له وأثنى عليه".

قوله: (وسماه زيد الخير)، وضع موضع"الخيل": ﴿الخير﴾، فحصل منه ما قصده وكل فضل؛ لأنه أجمع منه لاشتماله عليه وعلى كل فضيلة، وعليه جواب بلال عن قول الرجل: "أردت الخيل، وأنا أردت الخير" فإن الرجل سأل: من السابق في الطراد؟ أجاب عنه بالسابق في الخيرات تمليحا من قوله تعالى: ﴿ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ [فاطر: 32]، وتنبيها على أن السبق الذي يعتنى بشأنه وينبغي أن يسأل عنه هذا لا ذاك كقوله تعالى: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت﴾ [البقرة: 189].

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٢٨٢