تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنه عن قوم يستبقون: من السابق؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له الرجل: أردت الخيل. فقال: وأنا أردت الخير. والتواري بالحجاب: مجاز في غروب الشمس عن تواري الملك. أو المخبأة بحجابها. والذي دل على أن الضمير للشمس: مرور ذكر العشي، ولا بد للمضمر من جري ذكر أو دليل ذكر. وقيل: الضمير للصافنات، أي: حتى توارت بحجاب الليل، يعني الظلام. ومن بدع التفاسير: أن الحجاب جبل دون قاف بمسيرة سنة تغرب الشمس من ورائه. ﴿فطفق مسحا﴾: فجعل يمسح مسحا، أي: يمسح بالسيف بسوقها وأعناقها، يعني: يقطعها. تقول: مسح علاوته؛ إذا ضرب عنقه، ومسح المسفر الكتاب؛ إذا قطع أطرافه بسيفه. وعن الحسن: كسف عراقيبها وضرب أعناقها. أراد بالكسف: القطع، ومنه: الكسف في ألقاب الزحاف في العروض. ومن قاله بالشين المعجمة: فمصحف. وقيل:

قوله: (المخبأة بحجابها)، الأساس: خبأت الجارية، وجارية مخبأة، والنساء مخبآت، وامرأة خبأة تخنس بعد الاطلاع.

قوله: (وقيل: الضمير للصافنات)، قال الإمام: هذا أولى؛ لأن بقاءه عليه السلام مشتغلا بالخيل حتى تغرب الشمس وتفوت صلاته ذنب عظيم، فالواجب عليه التضرع بالابتهال لا التهور والتحير بقوله: ﴿ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق﴾ [ص: 23]، وإذا قلنا: إن الضمير يعود إلى ﴿الصافنات﴾ لا يلزم منه فوت الصلاة، وغايته أن الأولى استغراق الأوقات في ذكر الله من الاشتغال بأمر الدنيا، فترك الأولى وتحسر لذلك، وأمر بالقطع على أن رجوع الضمير حينئذ إلى المذكور القريب وعلى الأول إلى المقدر البعيد.

قوله: (تقول: مسح علاوته)، الجوهري: العلاوة رأس الإنسان ما دام في عنقه، يقال: ضرب علاوته، أي: رأسه.

قوله: (المسفر)، أي: المجلد والوراق. الجوهري: السفر- بالكسر-: الكتاب، والجمع: الأسفار.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٢٨٣