الاستبعاد، يعنون أنهم أقدم، فبعثهم أبعد وأبطل. وقرئ: ﴿أو آباؤنا﴾. ﴿قل نعم﴾: وقرئ: (نعم) بكسر العين، وهما لغتان. وقرئ: (قال نعم) أي: الله تعالى أو الرسول صلى الله عليه وسلم. والمعنى: نعم تبعثون ﴿وأنتم داخرون﴾: صاغرون. ﴿فإنما﴾ جواب شرط مقدر، تقديره: إذا كان ذلك فما ﴿هي﴾ إلا ﴿زجرة واحدة﴾ وهي لا ترجع إلى شيء، إنما هي مبهمة موضعها خبرها.
ويجوز: فإنما البعثة زجرة واحدة؛ وهي النفخة الثانية. والزجرة: الصيحة من
قوله: (إنما هي مبهمة موضعها خبرها) وهي ﴿زجرة واحدة﴾، ونظيرها قول الشاعر:
هي النفس ما حملتها تتحمل
وقال الآخر:
هما خطتا إما إسار ومنة .... وإما دم، والقتل بالحر أجدر
الخطة: الحال والأمر. والإسار: القد الذي يشد به خشب الرحل. والإسار: الأسر.
قوله: (ويجوز: فإنما البعثة زجرة واحدة) أي: لفظة ﴿وهي﴾ يجوز أن ترجع إلى شيء، وهي البعثة المفهومة من قوله: ﴿لمبعوثون﴾. قال الزجاج: المعنى: قل لهم: نعم تبعثون وانتم صاغرون، ثم فسر أن بعثهم يقع بزجرة واحدة؛ بقوله: ﴿فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم﴾ يحيون ويبعثون بصراء ينظرون.
وقول المصنف: "إذا كان ذلك": أي: القيامة أو نفخة القايمة، هو المراد بقول الزجاج: "ثم فسر أن بعثهم".