بالضم. وقيل: معناه: قل يا مجمد: بل عجبت. ﴿وإذا ذكروا﴾: ودأبهم أنهم إذا وعظوا بشيء لا يتعظون به، ﴿وإذا رأوا آية﴾ من آيات الله البينة؛ كانشقاق القمر ونحوه، ﴿يستسخرون﴾: يبالغون في السخرية، أو يستدعي بعضهم من بعض أن يسخر منها.
[﴿وقالوا إن هذا إلا سحر مبين * أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون * أو آباؤنا الأولون * قل نعم وأنتم داخرون* فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون﴾ 15 - 19].
و(آباؤنا) معطوف على محل (أن) واسمها، أو على الضمير في (مبعوثون)، والذي جوز العطف عليه الفصل بهمزة الاستفها. والمعنى: أيبعث أيضا آباؤنا؟ ! على زيادة
أعذرهم فإنهم لا يعلمون. قال المصنف: وجهه أن الباء ها هنا للتعدية، أي: أنعمك الله عينا، أي: أقر عينك، وظن شعبة أن العين وقع تمييزا من الفاعل وأن الباء بمنزلة الباء في: سررت به وفرحت، ولذلك أنكره. وتأويل الآية على قراءة عبد الله: أن الله تعالى ذكر إنكاره عليهم ما هم فيه من الكفر والتكذيب، وذكر سخطه عليهم، وهم يسخرون ويستهزئون ولا يتذكرون.
قول: (الفصل بهمزة الاستفهام) قرأ قالون وابن عامر: "أو آباؤنا" بإسكان الواو، والباقون: بفتحها، أي: لولا همزة الاستفهام والفصل بها لما جاز العطف على الضمير المرفوع بالصريح من غير تأكيد. قال القاضي: أصله: أنبعث أئذا متنا؟ فبدلوا الفعلية بالاسمية وقدموا الظرف وكرروا الهمزة مبالغة في الإنكار وإشعارا بان البعث مستنكر في نفسه، وفي هذه الحال أشد استنكارا، ويمكن أن يجعل الكلام ذا جملتين معطوفتين، والتقدير: أنبعث إذا كنا ترابا وعظاما؟ ويبعث أيضا آباؤنا الأقدمون؟ ثم أدخل همزة الإنكار بين المعطوف والمفطوف عليه لمزيد الاستبعاد.