تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"عجب ربكم من ألكم وقنوطكم وسرعة إجابته إياكم". وكان شريح يقرأ بالفتح، ويقول: إن الله لا يعجب من شيء، وإنما يعجب من لا يعلم. فقال إبراهيم النخعي: إن شريحا كان يعجبه علمه، وعبد الله أعلمخ. يريد عبد الله بن مسعود، وكان يقرأ

وقريب منه قول الإمام مالك رضي الله عنه في قوله: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [طه: 5]: الاستواء معلوم والكيفية مجهولة. والله أعلم.

وأما الإسناد المجازي فوجه حسن، نقل محيي السنة عن سيد الطائفة جنيد قدس سرهما، قال: الله تعالى لا يعجب من شيء، ولكنه تعالى وافق رسوله صلى الله عليه وسلم لما عجب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ﴿وإن تعجب فعجب قولهم﴾ [الرعد: 5] أي هو كما تقوله.

قوله: (عجب ربكم من ألكم)، النهاية. وفي الحديث: "عجب ربكم من ألكم وقنوطكم"، الأل: شدة القنوطن ويجوز أن يكون منرفع الصوت بالبكاء، يقال: أل يئل ألا، قال أبو عبيد: المحدثون يروونه بكسر الهمزة، والمحفوظ عند أهل اللغة الفتح، وهو أشبه بالمصادر.

قوله: (إن شريحا كان يعجبه علمه، وعبد الله أعلم) وعن بعضهم: مثله ما ورد: "نعم الله بيك عينا"، وحدث به في مجلس شعبة فأنكره شعبة، فحدث إنكاره ابن الأعرابي فقال:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ١٣٢