تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# المعدولة والمعدول عنها. ألا تراك تقول: مررت بنسوة أربع، وبرجال ثلاثة، فلا يعرج عليها. والمعنى: أن الملائكة خلقا أجنحتهم اثنان اثنان، أى: لكل واحد منهم جناحان، وخلقا أجنحتهم ثلاثة ثلاثة، وخلقا أجنحتهم أربعة أربعة. (يزيد في الخلق ما يشاء)، أى: يزيد في خلق الأجنحة، وفي غيره ما تقتضيه مشيئته وحكمته. والأصل الجناحان؛ لأنهما بمنزلة اليدين، ثم الثالث والرابع زيادة على الأصل، وذلك أقوى للطيران، وأعون عليه، فإن قلت: قياس الشفع من الأجنحة أن يكون في كل شق نصفه، فما صورة الثلاثة؟ قلت: لعل الثالث يكون في وسط الظهر بين الجناحين يمدهما بقوة. أو لعله لغير الطيران؛ فقد مر في بعض الكتب أن صنفا من الملائكة لهم ستة أجنحة؛ فجناحان يلفون بها أجسادهم، وجناحان يطيرون بهما في الأمر من أمور الله، وجناحان مرخيان على وجوههم حياء من الله. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنه رأى جبريل عليه السلام ليلة المعراج وله ست مئة جناح. وروى: أنه سأل جبريل

وغيرها وقوعها صفة بالتأويل، تقول: رجال ثلاثة أي: مقدرة بثلاثة، وكذا عن صاحب ((التقريب))، فإنه قال: لا يلزم من عدم اعتبار عدم الوصفية في المعدول عنه لعروضها فيه عدم اعتبارها في المعدول مع أنه لم يقع إلا وصفا. ووجدت لبعض المغاربة كلاما يصلح أن يكون جوابا عنه وهو: أن ((ثلاث ورباع)) لا يخلو من أن يكون موضوعا للصفة من غير اعتبار الثلاثة أو لا يكون، فإن كان الأول لم يكن فيه العدد، والمقدر خلافه، وإن كان الثاني كان الوصف عارضا لثلاث كما كان عارضا لثلاثة فيمكن أن يقال: إن هذه الأعداد غير منصرفة للعدل المكرر كالجمع وألغي التأنيث.

قوله: (فلا يعرج عليها) مسبب عن قوله: ((فلا تفترق الحال فيها)). النهاية: وفي الحديث: فلم أعرج عليه، أي: لم أقم ولم أحتبس، أي: لا يلتفت إليها ولا تعتبر.

قوله: (أنه رأى جبريل عليه السلام ليلة المعراج)، روينا عن البخاري ومسلم والترمذي

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ٥٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ٥٩٦