وقرئ: (جزاء الضعف)، على: فأولئك لهم الضعف جزاء، و (جزاء الضعف) على: أن يجازوا الضعف. و (جزاء الضعف) مرفوعان، "الضعف" بدل من "جزاء". وقرئ: (في الغرفات) بضم الراء وفتحها وسكونها، و (في الغرفة).
[قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين)] 39 [
(فهو يخلفه): فهو يعوضه، لا معوض سواه؛ إما عاجلا بالمال، أو القناعة التي هي كنزلا ينفد؛ وإما آجلا بالثواب الذي كل خلف دونه. وعن مجاهد: من كان عنده من هذا المال ما يقيمه فليقتصد، فإن الرزق مقسوم، ولعل ما قسم له قليل وهو ينفق نفقة الموسع عليه، فينفق جميع ما في يده، ثم يبقى طول عمره في فقر، ولا يتأولن: (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه)،
قوله: (و ((جزاء الضعف)) مرفوعان)، قال الزجاج: ويجوز رفع ((الضعف)) من جهتين: على معنى: فأولئك لهم الضعف، على أن يكون ((الضعف)) بدلا من ((جزاء))، ويكون مرفوعا على إضمار ((هو))، كأنه لما قيل: ﴿فأولائك لهم جزاء﴾، كأن قائلا قال: ما هو؟ فقال: هو الضعف، ويجوز النصب في ((الضعف)) على مفعول ما لم يسم فاعله، على معنى: فأولئك لهم أن يجازوا الضعف، والقراءة المشهورة: خفض ((الضعف)) ورفع ((الجزاء)).
قوله: (قرئ: ﴿في الغرفات﴾)، كلهم إلا حمزة، فإنه قرأ: ((في الغرفة)) بسكون الراء.
قوله: (ولا يتأول) ويروي: (ولا يتأولن ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه﴾) أي: لا يصرفه عن ظاهره ويقول: وما أنفقتم من شيء فإن الله يعوضه في الدنيا لأن ((ما)) شرط، وقوله: ﴿فهو يخلفه﴾ جزاء، والآية واردة على سبيل الوعد على الإنفاق وأن الله لا يضيع أجر المحسنين على الإنفاق.