وفي ((المعالم)): عن جابر بن عبد الله قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كل معروف صدقة، وكل ما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة، وما وقى به الرجل عرضه كتب له به صدقة، وما أنفق المؤمن من نفقة فعلى الله خلفها ضامنا إلا ما كان من نفقته في بنيان أو في معصية الله)).
وفي الكواشي: ((ما)) شرط نصب بقوله: ﴿أنفقتم﴾ و ﴿من شيء﴾، بيانه، وجواب الشرط الفاء بعد، أو بمعنى الذي مبتدأ، وخبره ﴿فهو يخلفه,﴾ أي: فالله يعوضه هنا بالمال أو بالقناعة التي هي كنز لا يفنى، ثم بالثواب في العقبى، وفي الحديث: ((من أيقن بالخلف جاد بالعطية))، وفيه حكاية عن الله تعالى: ((أنفق أنفق عليك)).
وقلت: هذا هو الوجه، وعليه الوجه الأول، ولذلك أردفه بقوله: ﴿وهو خير الرازقين﴾ تذييلا للكلام، أي: ﴿ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا﴾ [الطلاق: 3].
ويؤيده ما روينا عن البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منافقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا)).
وعن الإمام أحمد بن حنبل عن أبي أمامة: قال أبو ذر: يا نبي الله أرأيت الصدقة ماذا هي؟ قال: أضعاف مضاعفة وعند الله المزيد)).