النساء من بعد النساء اللاتي نص إحلالهن لك من الأجناس الأربعه من الأعرابيات والغرائب، أو من الكتابيات، أو من الإماء بالنكاح. وقيل في تحريم التبدل: هو من البدل الذي كان في الجاهلية؛ كان يقول الرجل للرجل: بادلني بامرأتك وأبادلك بامرأتى، فينزل كل واحد منهما عن امرأته لصاحبه. ويحكى: أن عيينة بن حصن دخل على النبى صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة من غير استئذان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عيينة، أين الاستئذان؟ " قال: يا رسول الله، ما استأذنت على رجل قط ممن مضى منذ أدركت، ثم قال: من هذه الجميلة إلى جنبك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "هذه عائشة أم المؤمنين". قال عيينة: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد حرم ذلك"، فلما خرج قالت عائشة رضى الله عنها: من هذا يا رسول الله؟ قال: "أحمق مطاع، وإنه على ما ترين لسيد قومه». وعن عائشة رضى الله عنها: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء. تعنى: أن الآية قد نسخت. ولا يخلو نسخها: إما أن يكون بالسنة، وإما بقوله تعالى: (إنا أحللنا لك أزواجك)] الأحزاب: 50 [، وترتيب النزول ليس على ترتيب المصحف. (ولو أعجبك) في موضع الحال من الفاعل، وهو الضمير في (تبدل)، لا من المفعول الذي هو (من أزواج)؛
((أو من الكتابيات أو من الإماء)) دون الثاني، والأصل الواو؟ قلت: ليؤذن بالاختلاف والجمع بين الأقوال، فالواو في ((والغرائب)) إشارة إلى قول أبي صالح: أن لا يتزوج أعرابية ولا غريبة، و ((أو)) في ((أو من الكتابيات)) مشيرة إلى ما روى محيي السنة عن مجاهد: أن معناه: لا يحل لك اليهوديات والنصرانيات، ولا أن تبدل بالمسلمات غيرهن من اليهود والنصارى، إلا ما ملكت يمينك من الكتابيات أن تتسرى بهن. وأما ((أو)) في ((أو من الإماء)) فهو ظاهر، لأنه غير مستنكر من آحاد المسلمين أن يتزوج أمة الغير، فكيف بمنصب الرسالة، فلو جيء بالواو لم يعلم اختلاف الأقوال، وكذا لو أتى ب ((أو)) في الغرائب لم يعلم أنه قول واحد، وأما صاحب ((التقريب)) فقد أجرى الكل على ((أو)).