في قوله تعالى: (وقال نسوة)] يوسف: 30 [؛ كان مع الفصل أجوز. (من بعد) من بعد التسع؛ لأن التسع نصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأزواج، كما أن الأربع نصاب أمته منهن؛ فلا يحل له أن يتجاوز النصاب، (ولا أن تبدل بهن): ولا أن تستبدل بهؤلاء التسع أزواجا أخر بكلهن أو بعضهن، أراد الله لهن كرامة وجزاء على ما اخترن ورضين. فقصر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهن، وهي التسع اللاتي مات عنهن: عائشة بنت أبى بكر، حفصة بنت عمر، أم حبيبة بنت أبى سفيان، سودة بنت زمعة، أم سلمة بنت أبى أمية، صفية بنت حيي الخيبرية، ميمونة بنت الحرث الهلالية، زينب بنت جحش الأسدية، جويرية بنت الحرث المصطلقية، رضى الله عنهن. "من" في (من أزواج) لتأكيد النفي، وفائدته: استغراق جنس الأزواج بالتحريم. وقيل: معناه: لا تحل لك
قوله: (وقيل: معناه: لا تحل لك)، معطوف على قوله: ((من بعد التسع)). والفرق أن الأول فيه حكمان: تحريم الزيادة على التسع وتحريم التبديل، والثاني: فيه حكم واحد، وهو تحريم غير ما نص عليه من الأجناس الأربعة المذكورة في قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك﴾ الآية، وقوله: ﴿ولا أن تبدل بهن﴾ تأكيد لذلك، فيجوز أن يزيد على العدد، وأن تبدل بكلهن أو ببعضهن من جنس ما نص عليه. يدل عليه ما روى محيي السنة عن أبي صالح: أمر أن لا يتزوج أعرابية ولا غريبة، ويتزوج من نساء قومه من بنات العم والعمة والخال والخالة إن شاء ثلاث مئة. فقول المصنف: ((من الأعربيات والغرائب)) بيان النساء في ﴿لا يحل لك النساء﴾، وقوله: ((من الأجناس الأربعة)) بيان النساء اللاتي نص إحلالهن، والأعرابيات في مقابلة المهاجرات، والغرائب في مقابلة القرايب، والكتابيات في مقابلة امرأة مؤمنة، والإماء بالنكاح في مقابلة ﴿وما ملكت يمينك مما أفاء الله﴾.
فإن قلت: ما فائدة الاختلاف بأن جاء ب ((أو)) في المعطوفين الأخيرين، أي: في قوله: