"الأعين"، و"تقر أعينهن" على البناء للمفعول. (وكان الله عليما) بذات الصدور، (حليما) لا يعاجل بالعقاب، فهو حقيق بأن يتقى ويحذر. (كلهن) تأكيد لنون (ويرضين)، وقرأ ابن مسعود: (ويرضين كلهن بما آتيتهن) على التقديم. وقرئ: (كلهن)، تأكيدا ل «هن» في (آتيتهن).
[(لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا)] 52 [
(لا يحل) وقرئ بالتذكير؛ لأن تأنيث الجمع غير حقيقى، وإذا جاز بغير فصل
قوله: (وقرئ: ((كلهن)) تأكيدا ل ((هن)) في ﴿آتيتهن﴾)، قال ابن جني: وهي قراءة أبي إياس وهي راجعة إلى معنى قراءة العامة ﴿كلهن﴾ بضم اللام، وذلك أن رضاهن كلهن بما أوتين كلهن على انفرادهن واجتماعهن فالمعنيان إذن واحد إلا أن للرفع معنى أقوى، وذلك أن فيه إصراحا من اللفظ بأن يرضين كلهن. والإصراح في القراءة الشاذة -أعني النصب- إنما هو في إيتائهن، وإن كان محصول الحال فيهما واحدا مع التأويل.
وقلت: في توكيد الفاعل دون المفعول إظهار لكمال الرضى منهن وإن لم يكن الإيتاء كاملا سويا، وفي توكيد المفعول إظهار أنهن مع كمال الإيتاء غير كاملات في الرضى، والأول أبلغ في المدح؛ لأن فيه معنى التتميم، وذلك أن المؤكد رفع إبهام التجوز عن المؤكد.
قوله: (((لا تحل))، وقرئ بالتذكير) أبو عمرو: بالتاء الفوقانية، والباقون: بالياء. قال الزجاج: من قرأ بالتاء فلأن النساء في معنى جميع النساء، والنساء يدل على التأنيث فيستغني عن تأنيث ((يحل))، ومعنى التاء: لا تحل لك جماعة النساء.