على أن تاجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين *قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل} 23 - 28]
﴿مآء مدين﴾ ماؤهم الذي يستقون منه، وكان بئرا فيما روي. ووروده: مجيئه والوصول إليه. ﴿وجد عليه﴾: وجد فوق شفيره ومستقاه، ﴿أمة﴾: جماعة كثيفة العدد، ﴿من الناس﴾ من أناس مختلفين، ﴿من دونهم﴾ في مكان أسفل من مكانهم. والذود: الطرد والدفع، وإنما كانتا تذودان؛ لأن على الماء من هو أقوى منهما؛ فلا تتمكنان من السقي. وقيل: كانتا تكرهان المزاحمة على الماء. وقيل: لئلا تختلط أغنامهما بأغنامهم. وقيل: تذودان عن وجوههما نظر الناظر لتسترهما. ﴿ما خطبكما﴾: ما شأنكما؟ وحقيقته: ما مخطوبكما؟ أي: مطلوبكما من الذياد، فسمى
قوله: (﴿أمة﴾ جماعة كثيفة العدد ﴿من الناس﴾ من أناس مختلفين)، أما تقييدها بالكثيفة؛ فمن تخصيص ذكر ((الأمة)).
النهاية: يقال لكل جيل من الناس والحيوان: أمة. وفي الحديث: ((لولا أن الكلاب أمة تسبح لأمرت بقتلها)).
الراغب: الأمة: جماعة يجمعهم أمر ما؛ إما دين واحد، أو زمان واحد، أو مكان واحد؛ سواء كان الأمر تسخيرا أو اختيارا. وأما معنى ((أناس مختلفين))؛ فمن التعريف في ((الناس))، وهو ما تعورف واشتهر أن من يجتمع حوالي شفير البئر لأجل الاستقاء منهم. وقريب منه قوله تعالى: ﴿قد علم كل أناس مشربهم﴾ [البقرة: 60، والأعراف: 160].
قوله: (ما مخطوبكما؟ )، أي: ما مطلوبكما؟ من قولهم: خطبت المرأة خطبة؛ أي: طلبت