تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التشاور. يقال: الرجلان يتآمران ويأتمران؛ لأن كل واحد منهما يأمر صاحبه بشيء، أو يشير عليه بأمر. والمعنى: يتشاورون بسببك. ﴿لك﴾ بيان، وليس بصلة الناصحين. [﴿فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين﴾ 21]

﴿يترقب﴾ التعرض له في الطريق، أو أن يلحق.

[﴿ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل﴾ 22]

﴿تلقآء مدين﴾ قصدها ونحوها. ومدين: قرية شعيب عليه السلام، سميت بمدين بن إبراهيم، ولم تكن في سلطان فرعون، وبينها وبين مصر مسيرة ثمان، وكان موسى صلى الله عليه لا يعرف إليها الطريق. قال ابن عباس: خرج وليس له علم بالطريق إلا حسن ظنه بربه. ﴿سوآء السبيل﴾ وسطه ومعظم نهجه. وقيل: خرج حافيا لا يعيش إلا بورق الشجر، فما وصل حتى سقط خف قدمه. وقيل: جاءه ملك على فرس بيده عنزة، فانطلق به إلى مدين.

[{ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير (23) فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير (24) فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين (25) قالت إحداهما يا أبت استاجره إن خير من استاجرت القوي الأمين (26) قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين

قوله: (وليس له علم بالطريق إلا حسن ظنه بربه)، هذا الاستثناء نحو: ﴿لا ينفع مال ولا بنون*إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ [الشعراء: 88، 89].

قوله: (عنزة)، النهاية: العنزة: مثل نصف الرمح أو أكبر، وفيها سنان مثل سنان الرمح.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ٢٩