وصدق القتال. وناهيك بهذه الآية مؤذنة بقدم هذه الطاعات، وأنها كانت مأمورا بها في سائر الأمم، وأن الصلاة لم تزل عظيمة الشأن، سابقة القدم على ما سواها، موصى بها في الأديان كلها.
[(ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور (18) واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير)] 18 - 19 [
"تصاعر" و (تصعر): بالتشديد والتخفيف. يقال: أصعر خده، وصعره، وصاعره: كقولك أعلاه وعلاه وعالاه: بمعنى. والصعر والصيد: داء يصيب البعير يلوى منه عنقه. والمعنى: أقبل على الناس بوجهك تواضعا، ولا تولهم شق وجهك وصفحته، كما يفعل المتكبرون. أراد: (ولا تمش) تمرح (مرحا)، أو أوقع المصدر موقع الحال بمعنى مرحا. ويجوز أن يريد: ولا تمش لأجل المرح والأشر، أى لا يكن غرضك في المشي البطالة والأشر كما يمشى كثير من الناس لذلك، لا لكفاية مهم دينى أو دنيوى. ونحوه قوله تعالى: (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس)] الأنفال: 47 [. والمختال: مقابل للماشي مرحا. وكذلك الفخور للمصعر خده كبرا (واقصد في مشيك) واعدل فيه حتى يكون مشيا بين مشيين؛ لا تدب
قوله: (وصدق القتال)، الأساس: رجل صادق الحملة، وذو مصدق في القتال، وصدقوهم القتال.
قوله: (و ﴿تصعر﴾ بالتشديد والتخفيف) ابن كثير وعاصم وابن عامر: بالتشديد من غير ألف، والباقون: بالألف وتخفيف العين.