دبيب المتماوتين، ولا تثب وثيب الشطار. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سرعة المشي نذهب بهاء المؤمن»، وأما قول عائشة في عمر رضى الله عنهما «كان إذا مشى أسرع» فإنما أرادت السرعة المرتفعة عن دبيب المتماوت.
وقرئ: (وأقصد) بقطع الهمزة، أى: سدد في مشيك من أقصد الرامي إذا سدد سهمه نحو الرمية، (واغضض من صوتك) وانقص منه واقصر؛ من قولك: فلان يغض من فلان إذا قصر به ووضع منه، (أنكر الأصوات): أوحشها، من قولك:
قوله: (دبيب المتماوتين)، النهاية: يقال: تماوت الرجل إذا أظهر من نفسه التخافت والتضاعف من العبادة والزهد والصوم.
ومنه حديث عمر رضي الله عنه؛ رأى رجلا مطأطئا رأسه، فقال: ارفع رأسك، فإن الإسلام ليس بمريض. ورأى رجلا متماوتا فقال: لا تمت علينا ديننا أماتك الله.
قوله: (كان إذا مشى أسرع)، النهاية: أن عائشة رضي الله عنها نظرت إلى رجل كاد يموت تخافتا، فقالت: ما لهذا؟ فقيل: إنه من القراء، فقالت: كان عمر سيد القراء، وكان إذا مشى أسرع، وإذا قال أسمع، وإذا ضرب أوجع.
قوله: (إذا قصر به) أي: نسبه إلى التقصير أو القصور، والباء علم المجاز، لأن المجاز يكون بالزيادة كما يكون بالنقصان، والأصل: قصره، و ((وضع منه))؛ أي: حط من درجته، والتواضع: التذلل، وهو من الوضع الذي خلاف الرفع، والأصل وضعه، وحرف الجر علم المجازية كأشاد بذكره وجذب بضبعه.