تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# (واصبر على ما أصابك) يجوز أن يكون عاما في كل ما يصيبه من المحن، وأن يكون خاصا بما يصيبه فيما أمر به من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر: من أذى من يبعثهم على الخير وينكر عليهم الشر (إن ذلك) مما عزمه الله من الأمور، أى: قطعه قطع إيجاب والزام. ومنه الحديث: «لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل» أى لم يقطعه بالنية: ألا ترى إلى قوله عليه السلام: «لمن لم يبيت الصيام» ومنه: «إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه»، وقولهم: عزمة من عزمات ربنا. ومنه: عزمات الملوك، وذلك أن يقول الملك لبعض من تحت يده: عزمت عليك إلا فعلت كذا، إذا قال ذلك لم يكن للمعزوم عليه بد من فعله ولا مندوحة في تركه. وحقيقته: أنه من تسمية المفعول بالمصدر، وأصله من معزومات الأمور، أى: مقطوعاتها ومفروضاتها. ويجوز أن يكون مصدرا في معنى الفاعل، أصله: من عازمات الأمور، من قوله تعالى: (فإذا عزم الأمر)] محمد: 21 [كقولك: جد الأمر،

المقلوب؛ لأن الكون الاستقرار، وعليه قالوا: قد تكون في منزله واستقر.

قوله: (وأصله من معزومات الأمور، أي: مقطوعاتها ومفروضاتها)، النهاية: ومنه حديث: ((الزكاة عزمة من عزمات الله))؛ أي: حق من حقوقه، وواجب من واجباته.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ٢٩٦